محمد بن راشد الخصيبي

51

شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان

ممن قرّض الشعر من أهل عمان في القرن الرابع عشر من الهجرة رجزا وغير رجز شيخنا العلّامة أبو يحيى خلفان بن جميل بن حرمل بن مهيل السيابي السموئلي كان أهله من بلد سيما من أعمال إزكي وفيها ولد وكانت ولادته بحسب التحري عام ثمانية وثلاثمائة بعد الألف فنشأ وشب في طاعة اللّه وأخذ يتعلم بعناية اللّه تعالى وهاجر من بلده إلى سمائل لطلب العلم فجد واجتهد فيه وكان كثيرا ما يقرأ في شبيبته في كتاب إحياء علوم الدين للعلّامة الغزالي فهذبه ورقّاه حتى آتاه اللّه علما واسعا فقوي بذلك إيمانه وتنوّر بالإخلاص واليقين جنانه وتفجرت بالحكمة لسانه واشتهر بين أقرانه بسعة علمه فقلّده الإمام الخليلي منصب القضاء بولاية الرستاق ثم بعد مدة تعيّن قاضيا بولاية مطرح وبقي فيها على كدر وغصص من معاكسة وإليها حتى اضطر للاستقالة من العمل وذلك على رأس الخمسين عاما فوق الثلاثمائة بعد الألف وعاد إلى سمائل في محلة غيلة الدك من سفالتها حيث اتخذها وطنا بعد وطنه السابق مسقط رأسه ثم إن السلطان سعيد بن تيمور طلبه قاضيا لبلد صور وكان الوالي فيها يومئذ السيد الفاضل « 1 » سعود بن علي بن بدر وكان الطلب بواسطته فوافق الشيخ طمعا في صحبة هذا السيد وكان ذا دين وأخلاق طيبة وسيرة حسنة وكرم فائق وكنت أنا وأخي رشيد نزوره في صور ونمكث معه مدة طويلة ندرس معه ونكتب له ثم إن الشيخ أصيب بأمراض ثقيلة فتخلّى من قضاء صور وعاد إلى سمائل وبعد أن عافاه اللّه وتماثلت صحته خاطبه الإمام محمد ليكون قاضيا في سمائل وعزّه في الخطاب فلم ير إلا الموافقة ثم بعد مدة تخلّى من القضاء رأسا وأحب الاعتزال وذلك في حوالي سنة ثمانية وستّين وثلاثمائة وألف وبقي في بلده مرجعا في الفتاوى المهمة وغيرها وفي الأحكام

--> ( 1 ) وكان أخوه السيد هلال بن علي الذي توبّى الرستاق من كبراء الأفاضل المتمسكين بالدين وهو والد السيدين محمد وأحمد الذين توليا عدة من مراكز السلطنة ولا يخفى ان هؤلاء من نسل الإمام أحمد بن سعيد وهم أهل البلد المنصور ومن أحفاد هذا البيت السيد سلطان بن حمود الذي صاو ، يرا في السلطنة وأبوه السيد حمود بن أحمد كان رجلا فاضلا .